الشيخ ماجد ناصر الزبيدي

334

التيسير في التفسير للقرآن برواية أهل البيت ( ع )

[ سورة القصص : 70 - 74 ] ؟ ! الجواب / قال الشيخ الطبرسيّ ( رحمه اللّه تعالى ) : ثم أكد سبحانه ذلك بقوله : وَهُوَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لا يستحق العبادة سواه لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولى وَالْآخِرَةِ أي : له الثناء والمدح والتعظيم ، على ما أنعم به على خلقه في الدنيا ، والعقبى . وَلَهُ الْحُكْمُ بينهم بما يميز به الحق من الباطل . قال ابن عباس : يحكم لأهل طاعته بالمغفرة والفضل ، ولأهل معصيته بالشقاء والويل . وَإِلَيْهِ أي : وإلى جزائه وحكمه تُرْجَعُونَ . ثم بين سبحانه ما يدل على توحيده ، قال لنبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : قُلْ يا محمد لأهل مكة الذين عبدوا معي آلهة ، تنبيها لهم على خطئهم . أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَداً أي : دائما إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا يكون معه نهار مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِياءٍ كضياء النهار ، تبصرون فيه ، فإنهم لا يقدرون على الجواب عن ذلك ، إلا بأنه لا يقدر على ذلك سوى اللّه ، فحينئذ تلزمهم الحجة بأنه لا يستحق العبادة غيره . أَ فَلا تَسْمَعُونَ أي : أفلا تقبلون ما وعظتم به . وقيل : أفلا تسمعون ما بينه اللّه لكم من أدلته ، وتتفكرون فيه . قُلْ يا محمد لهم أَ رَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهارَ سَرْمَداً أي : دائما إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا يكون معه ليل مَنْ إِلهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أي : تستريحون فيه من الحركة والنصب . أَ فَلا تُبْصِرُونَ أي أفلا تعلمون من البصيرة . وقيل : أفلا تشاهدون الليل والنهار ، وتتدبرون فيهما ، فتعلموا أنهما من صنع مدبر حكيم . ثم قال : وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ أي : ومن نعمته